المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٦٩ - تمهيد
تمهيد
إنّ الوحدة أصل ثابت من أصول مقاصد الإسلام ، وهدف أساس للأُمّة الإسلامية التي أرادها الله تعالى أُمّة واحدة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [١] ، والاختلاف والنزاع حالة مضادّة ، ومناقضة لأساس الدين وغايته. يقول تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [٢]. ويقول تعالى : (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [٣].
ولسنا بحاجة للوقوف طويلاً للحديث حول ضرورة الوحدة ، وأهمّيتها ، وموقعيتها ، على المستوى الديني ، فذلك أمر مفروغ منه ، واضح لدى كلّ مسلم واعٍ.
لكن ، وبالنظر إلى الواقع التجزيئي الذي تعيشه الأُمّة ، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو : ما هي الخطوة الأولى في طريق الوحدة؟
منذ أكثر من نصف قرن ، كان هناك من يراهن على دور الأنظمة والحكومات ، في العالم العربي والإسلامي ، لكي تصنع واقع الوحدة ، من خلال الأُطُر والمؤسّسات الرسمية ، وعبر العلاقات والتحالفات الثنائية بينها ...
[١] الأنبياء (٢١) : ٩٢. [٢] آل عمران (٣) : ١٠٣. [٣] الأنفال (٨) : ٤٦.